ابن الجوزي

102

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( فاستخف قومه ) قال الفراء : استفزهم ، وقال غيره : استخف أحلامهم وحملهم على خفة الحلم بكيده وغروره ( فأطاعوه ) في تكذيب موسى . ( فلما آسفونا ) قال ابن عباس : أغضبونا . قال ابن قتيبة : الأسف : الغضب ، يقال : آسفت آسف أسفا ، أي : غضبت . ( فجعلناهم سلفا ) أي : قوما تقدموا . وقرأها أبو هريرة ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وحميد الأعرج : " سلفا " بضم السين وفتح اللام ، كأن واحدته سلفة من الناس ، مثل القطعة ، يقال : تقدمت سلفة من الناس ، أي : قطعة منهم . وقرأ حمزة ، والكسائي : " سلفا " بضم السين واللام ، وهو جمع " سلف " ، كما قالوا : خشب وخشب ، وثمر وثمر ، ويقال : هو جمع " سليف " ، وكله من التقدم . وقال الزجاج : " السليف " جمع قد مضى ، والمعنى : جعلناهم سلفا متقدمين ليتعظ بهم الآخرون . قوله تعالى : ( ومثلا ) أي : عبرة وعظة . ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ( 57 ) وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون ( 58 ) إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ( 59 ) ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون ( 60 ) وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم ( 61 ) ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين ( 62 ) ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون ( 63 ) إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ( 64 ) فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم ( 65 ) هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون ( 66 ) قوله تعالى : ( ولما ضرب ابن مريم مثلا ) أكثر المفسرين على أن هذه الآية نزلت في مجادلة ابن الزبعرى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزل قوله : ( إنكم وما تعبدون من دون الله . . . ) الآية . وقد شرحنا